الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
336
أنوار الفقاهة ( كتاب الحدود والتعزيرات )
اطلاق الأدلة والنهى عن تعطيل الحد وانه ليس فيه نظرة ساعة ، ثم أشار إلى كلام المسالك وقال : كأنه اخذ من القواعد من عدم الرّجم فيه وفي شدة الحر أو البرد ان توهم سقوطه برجوعه أو توبته أو فراره ، وعلله بالاحتياط في الدماء ثم قال : وفيه ما لا يخفى . « 1 » والعمدة فيه الاخذ بالاطلاق في اجراء الحدود وعدم جواز الانتظار فيها ، كما أشار اليه ، ولكن اطلاق بعض الروايات دليل على العدم مثل ما رواه السكوني عن أبي عبد اللّه عليه السّلام قال : لا يقام الحد على المستحاضة حتى ينقطع الدم عنها . « 2 » اللّهم الا ان يقال بانصرافه إلى خصوص الجلد . وكيف فلو كان هناك عناوين ثانوية ، كما قد تكون في بعض هذه الاعصار ويكون اجراء الحد على المريض سببا لتشويه سمعة الإسلام بعد ما نرى من عدم اجرائهم حدّ القتل في عصرنا على مريض قط ظاهرا ، ربما جاز تأخيره فلو رجع أو تاب درء عنه الحد إذا كان ثبوته بالاقرار ، لما ذكر في محله ، فالأولى في هذه الأزمنة عدم جواز اجراء حد القتل على المرضى إذا كان له سوء الأثر في المجتمع . لا يجلد المريض ولا المستحاضة ولا من أشبههما إذا لم يجب القتل بعده ، خوفا من التلف أو استمرار المرض ( أو شدته ) كما صرح به في الرياض وغيره ، والظاهر أنه مما لا خلاف فيه . ويدل عليه مضافا إلى القاعدة - فان ادلّة نفى الضرر وحقن دماء المسلمين هنا حاكمة - غير واحد من الروايات : منها ما رواه السكوني عن أبي عبد اللّه عليه السّلام قال : اتى أمير المؤمنين عليه السّلام برجل أصاب حدا وبه قروح في جسده كثيرة ، فقال أمير المؤمنين عليه السّلام : أقروه حتى تبرأ لا تنكئوها عليه فتقتلوه « 3 » ( نكاء القرحة : قشرها قبل ان تبرأ ) .
--> ( 1 ) - جواهر الكلام ، المجلد 41 ، الصفحة 339 . ( 2 ) - الوسائل ، المجلد 18 ، الباب 13 ، من أبواب مقدمات الحدود ، الحديث 3 . ( 3 ) - الوسائل ، المجلد 18 ، الباب 13 ، من أبواب مقدمات الحدود ، الحديث 4 .